الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
85
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
التقادم يكبّرون من ناحيتهم ويجيبهم أهل التقادم بالتكبير . فدخلوا عسكر أبي مسلم بسفيدنج بعد يومين ، وحصّن أبو مسلم حصن سفيدنج ، ورمهّ ، وسدّ دروبها . فلمّا حضر عيد الفطر أمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يصلّي به وبالشيعة ، ونصب له منبرا بالعسكر ، وأمره أن يبدأ بالصلاة ويصلّون بالأذان والإقامة وأمر أيضا أبو مسلم سليمان بن كثير بستّ تكبيرات تباعا ثم يقرأ ، ويركع بالسابعة ، ويكبّر في الركعة الثانية خمس تكبيرات تباعا . ثمّ يقرأ ويركع بالسادسة ، ويفتح الخطبة بالتكبير ، ويختمها بالقرآن - وكان بنو اميّة يكبّرون في الأولى أربع تكبيرات ، وفي الثانية ثلاث تكبيرات . فلمّا قضى سليمان الصلاة انصرف أبو مسلم والشيعة إلى الطعام قد أعدهّ لهم . فأكلوا مستبشرين ، وكان أبو مسلم ، وهو في الخندق ، إذا كتب إلى نصر بن سيّار يكتب : « للأمير نصر » . فلمّا قوي بدأ بنفسه ، وكتب « أمّا بعد فإنّ اللّه تعالى عيّر أقواما في القرآن فقال وَأَقْسَمُوا باِللهِّ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلّا نُفُوراً اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ . وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلّا بأِهَلْهِِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللّهِ تَحْوِيلًا ( 1 ) فتعاظم نصر الكتاب وكسر له إحدى عينيه ، وقال : هذا كتاب ماله جواب ( 2 ) . وفيه : وجهّ نصر بعد ثمانية عشر شهرا من ظهور أبي مسلم - وهو بسفيدنج - مولى له يقال له يزيد لمحاربته . فوجهّ أبو مسلم إليه مالك بن الهيثم
--> ( 1 ) فاطر : 42 - 43 . ( 2 ) الكامل 5 : 356 - 360 ، سنة 129 ، والنقل بتلخيص .